الشيخ محمد رضا المظفر
28
أصول الفقه
ويستحيل نفيها عنه ، مهما كان السبب الموجب له [ ولو كان حصوله من خفقان جناح أو مرور هواء ] ( 1 ) . وعليه ، فلا يعقل التصرف بأسبابه ، كما نسب ذلك إلى بعض الأخباريين من حكمهم بعدم تجويز الأخذ بالقطع إذا كان سببه من مقدمات عقلية ( 2 ) . وقد أشرنا إلى ذلك في الجزء الثاني ص 269 . وكذلك لا يمكن التصرف فيه من جهة الأشخاص بأن يعتبر قطع شخص ولا يعتبر قطع آخر ، كما قيل بعدم الاعتبار بقطع القطاع ( 3 ) قياسا على كثير الشك الذي حكم شرعا بعدم الاعتبار بشكه في ترتب أحكام الشك . وكذلك لا يمكن التصرف فيه من جهة الأزمنة ولا من جهة متعلقه ، بأن يفرق في اعتباره بين ما إذا كان متعلقه الحكم فلا يعتبر ، وبين ما إذا كان متعلقه موضوع الحكم أو متعلقه فيعتبر . فإن القطع في كل ذلك طريقيته ذاتية غير قابلة للتصرف فيها بوجه من الوجوه وغير قابلة لتعلق الجعل بها نفيا وإثباتا . وإنما الذي يصح ويمكن أن يقع في الباب هو إلفات ( 4 ) نظر الخاطئ في قطعه إلى الخلل في مقدمات قطعه ، فإذا تنبه إلى الخلل في سبب قطعه فلا محالة أن قطعه سيتبدل إما إلى احتمال الخلاف أو إلى القطع بالخلاف . ولا ضير في ذلك ، وهذا واضح .
--> ( 1 ) لم يرد في ط 2 . ( 2 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 ص 15 ولاحظ ما حكاه عن الأمين الأسترآبادي والمحدث الجزائري والمحدث البحراني ( صاحب الحدائق ) ( قدس سرهم ) . ( 3 ) قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : ولعل الأصل في ذلك ما صرح به كاشف الغطاء ( قدس سره ) راجع فرائد الأصول : ج 1 ص 22 ، كشف الغطاء : ص 64 س 22 . ( 4 ) في ط الأولى : أن يلفت .